منتديات داعى الى الله الاسلامى
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الغرور والكبر والعجب بالنفس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مهند



المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 08/01/2008

مُساهمةموضوع: الغرور والكبر والعجب بالنفس   الثلاثاء يناير 08, 2008 4:06 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فالغرور: لفظ يحمل معنى العجب بالذات، والاغترار: قد يكون بمعنى الغرور، ويأتي بمعنى آخر هو الانخداع بفهم خاطئ، وبإمهال الله للعاصي فيتمادى في المعصية. والكبرياء بمعنى الكبر والتكبر. وقد يكون بينهما ارتباط أحيانا. فالغرور يحمل الإنسان على التكبر.
وكل من الغرور والكبرياء محرم على المسلم، فلا يجوز أن يتكبر، ولا أن يغتر بما منحه الله من صفات أو أحوال من غنى وجاه. ويدل على تحريم الكبرياء هذا الحديث وسأذكره بتخريجه ومعانيه وشرحه لتعم الفائدة، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)، وروي بألفاظ مختلفة منها (عذبته) و(قصمته)، و(ألقيته في جهنم)، و(أدخلته جهنم)، و(ألقيته في النار).
تخريج الحديث الحديث: أصله في صحيح مسلم (2620) وأخرجه الإمام أحمد (7078)، وأبوداود (4090)، و ابن ماجة (4174)، و ابن حبان في صحيحه (328)وغيرهم، وصححه الألباني.
معاني المفردات: نازعني: المعنى اتصف بهذه الصفات وتخلق بها. قذفته: أي رميته من غير مبالاة به. قصمته: القصم الكسر، وكل شيء كسرته فقد قصمته.
معنى الحديث: هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر، والاستعلاء على الخلق. ومعناه أن العظمة والكبرياء صفتان لله سبحانه، اختص بهما، لا يجوز أن يشاركه فيهما أحد، ولا ينبغي لمخلوق أن يتصف بشيء منهما. وضُرِب الرِّداءُ والإزارُ مثالاً على ذلك. فكما أن الرداء والإزار يلصقان بالإنسان ويلازمانه، ولا يقبل أن يشاركه أحد في ردائه وإزاره، فكذلك الخالق-جل وعلا- جعل هاتين الصفتين ملازمتين له، ومن خصائص ربوبيته وألوهيته. فلا يقبل أن يشاركه فيهما أحد. وإذا كان كذلك فإن كل من تعاظم وتكبر، ودعا الناس إلى تعظيمه، وإطرائه، والخضوع له، وتعليق القلب به محبة وخوفاً ورجاء، فقد نازع الله في ربوبيته وألوهيته. وهو جدير بأن يهينه الله غاية الهوان، ويذله غاية الذل، ويجعله تحت أقدام خلقه، قال -صلى الله عليه وسلم-: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال) رواه الترمذي (2492) وحسنه الألباني. الكبر ينافي حقيقة العبودية وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر، وهو ذنب إبليس حين أبى، واستكبر، وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجود لآدم. ولذا قال سفيان بن عيينة: "من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له. ومن كانت معصيته من كِبْر فاخشَ عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن"، فالكبر إذاً ينافى حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين؛ وذلك لأن حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه هي أن يستسلم العبد لله وينقاد لأمره. فالمستسلم له ولغيره مشرك، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر. قال سبحانه: "سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق" [الأعراف 146]، وقال سبحانه: "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر 60]، وثبت في صحيح مسلم (91) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) قال رجل: إن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة. قال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس".
والكبر هو خلق باطن تظهر آثاره على الجوارح، يوجب رؤية النفس والاستعلاء على الغير. وهو بذلك يفارق العجب في أن العجب يتعلق بنفس المعجب ولا يتعلق بغيره. وأما الكبر فمحله الآخرون؛ بأن يرى الإنسان نفسه بعين الاستعظام، فيدعوه ذلك إلى احتقار الآخرين، وازدرائهم والتعالي عليهم. وشر أنواعه ما منع من الاستفادة من العلم، وقبول الحق والانقياد له. فقد تتيسر معرفة الحق للمتكبر ولكنه لا تطاوعه نفسه على الانقياد له كما قال سبحانه عن فرعون وقومه: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا" [النمل:14]، ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بأنه بطر الحق : أي رده وجحده، وغمط الناس أي: احتقارهم وازدراؤهم. والغرور يحمل معنى الاغترار والكبر. وقد عاقب الله من اغتر بما آتاه الله، وظن أن ذلك بسبب علمه وقدراته الذاتية. فقارون صاحب فرعون اغتر بما آتاه الله، وخرج متكبراً على قومه في زينته قائلاً عن نفسه: إنما أوتيته على علم عندي. فقال الله تعالى: "قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" [القصص78].
وقد اغتر صاحب الجنتين بما آتاه الله من مال وولد وبساتين، كما حكى الله تعالى عنه: "وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً" [الكهف34]. فلا يصح للإنسان أن يغتر بما آتاه الله. بل يشكر الله، ويستعمل نِعَمَ الله في طاعته ومرضاته.

مفهوم العُجب: العُجب هو: الإحـســـاس بالتمـيّز، والافتخار بالنفس، والفرح بأحوالها، وبما يصدر عنها من أقوال وأفعال، محمودة أو مذمومة وعرفه ابن المبارك بعبارة موجزة فقال: (أن ترى أن عندك شيئاً ليس عند غيرك).

وإذا تنقص المعجب أعمال الآخرين، أو أعجب بما ليس فيه، واهماً امتلاكه، فهو الغرور؛ فإذا طال أشخاص الآخرين فهو الكبر.


بوصف النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال: (ثلاث مهلكات) ثم ذكرهن: (شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه)
حسنه الألباني في صحيح الجامع،
قال الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ: (إذا خفت على عملك العجب، فاذكر رِضا من تطلب، وفي أي نعيم ترغب، ومن أي عقاب ترهب. فمن فكّر في ذلك صغر عنده عمله)

حقيقة النفس. قال الأحنف بن قيس: (عجبت لمن خرج من مجرى البول مرتين، كيف يتكبر).

إدراك عواقب العجب، وأنه طريق إلى الكبر المهلك.

وجوب الإخلاص، قال الذهبي: (فمن طلب العلم للعمل كسره العلم، وبكى على نفسه، ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء: تحامق واختال، وازدرى بالناس، وأهلكه العجب).

كان حال النبي -صلى الله عليه وسلم- دوام الافتقار إلى الله، والذل بين يـديـــه، واستمداد العـون منه؛ لعلمه بأن (قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقـلــــب واحـد، يصرفه كيف يشاء)رواه مسلم، ح/2654. وقد تمثل افتقاره -صلى الله عليه وسلم- في دعائه: (اللهم مـصـرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك)رواه البخاري، ح/1130 يقول ذلك وهو سيّد ولد آدم، الذي غُفر له ما تـقــــدم من ذنبه وما تأخر، بل يصلي حتى تتورم قدماه، ويقول: (أفلا أكون عبداً شكوراً) ولا يجتمع الافتقار والعجب في قلبٍ أبداً.

وقـد كان -صلى الله عليه وسلم- يغرس في نفوس أصحابه هذه المعاني، ويرشدهم إلى دوام التـواضــــع لله والاعتراف بين يدي الله بالتقصير، مهما بلغوا من منزلة في الإيمان، فهو حينما يطلب منه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ دعاءً يدعو به في صلاته، يعلمه أن يقول: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنـك أنــــت الغفـور الرحيم)رواه البخاري، ح/834. ويرشدهم أيضاً إلى إظهـار الحاجـة إلى الله، وطلب العـون منه دومــــاً، فيقـول لمعـاذ ـ رضي الله عنه ـ: (يا معاذ! والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، يا معاذ! لا تدعنّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك)رواه أبو داود، وانظر صحيح سنن أبي داود.

الفرق بين العجب بالعمل والفرح بالخير والطاعة: كما أن العجب بالعمـل يـورث التـواكل والتكاسـل، فإن احتقار العمـل إذا لم ينضبط فإنه يورث أثراً مشابهاً وهو: الإحباط والملل والسآمة؛ لذا كان للعبد أن يفرح بالحسنة، ويغتبط بالطاعة، بل إن هذا دليل الإيمان، قال: (من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن)رواه أحمد، ج 1، ص 18، وصححه الألباني في صحيح الجامع. flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الغرور والكبر والعجب بالنفس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات داعى الى الله :: •·.·°¯`·.·• (المنتديات الاسلامية ) •·.·°¯`·.·• :: منتدى المواضيع المختلفة-
انتقل الى: